فهرس الموضوع:
-
مقدمة: ما هو الجهاز القومي للتنسيق الحضاري؟
-
النشأة والتأسيس
-
المهام والاختصاصات الأساسية
-
الإطار القانوني المنظم
-
مشروعات وإنجازات الجهاز
-
دور الجهاز في حماية التراث العمراني
-
التحديات التي تواجه الجهاز
-
التعاون مع المنظمات المحلية والدولية
-
مبادرات حديثة: تطبيق “ذاكرة المدينة”
-
الأسئلة الشائعة
-
الخاتمة: نحو هوية بصرية متحضرة للمدن المصرية
مقدمة: ما هو الجهاز القومي للتنسيق الحضاري؟
الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (National Organization for Urban Harmony – NOUH) هو هيئة حكومية مصرية تتبع وزارة الثقافة، تأسست بهدف تطبيق قيم الجمال على الصورة الخارجية للمباني والفراغات الحضرية والأثرية، والحفاظ على النسيج البصري للمدن والقرى والمناطق العمرانية في جميع أنحاء الجمهورية .
يلعب الجهاز دوراً محورياً في حماية الهوية المعمارية المصرية، والحفاظ على المباني ذات الطراز المعماري المتميز، ووضع الضوابط المنظمة للإعلانات واللافتات، والتنسيق الحضاري للمناطق الأثرية والتراثية.
في مقال سابق عن “وظيفة مدير عام متابعة المشروعات بالجهاز“، تحدثنا عن إحدى الوظائف القيادية في الجهاز، واليوم نقدم دليلاً شاملاً عن الجهاز نفسه كمنظومة متكاملة.
النشأة والتأسيس
قرار التأسيس
تأسس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بموجب قرار جمهوري صدر عام 2001، وتم افتتاح مقره الرئيسي في قلعة صلاح الدين بالقاهرة في أغسطس 2004 .
الرؤية والرسالة
-
الرؤية: تحقيق الانسجام البصري للمدن المصرية والحفاظ على الهوية المعمارية.
-
الرسالة: تطبيق قيم الجمال على الصورة الخارجية للمباني والفراغات الحضرية والأثرية، والحفاظ على النسيج البصري للمدن والقرى .
المهام والاختصاصات الأساسية
1. حماية المباني ذات الطراز المعماري المتميز
يقوم الجهاز بتسجيل المباني ذات القيمة المعمارية أو التاريخية في سجلاته لحمايتها من الهدم أو التشويه، وذلك وفقاً لأحكام قانون رقم 144 لسنة 2006 . يتم إصدار قرارات بتسجيل المباني التراثية، مما يمنحها الحماية القانونية من الإزالة أو التعديل.
2. وضع ضوابط الإعلانات واللافتات
يضع الجهاز المعايير والضوابط المنظمة للإعلانات واللافتات على المباني والشوارع، لضمان عدم تشويه المظهر الحضاري للمدن . يتولى الجهاز مسؤولية تنظيم لافتات المحلات التجارية والأرصفة، بينما تتولى المحليات مسؤولية تنظيم إشغالات الطرق.
3. التنسيق الحضاري للمناطق الأثرية
يقوم الجهاز بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار والجهات المعنية للحفاظ على المناطق الأثرية والتراثية، ووضع الضوابط المنظمة لأعمال البناء والترميم في نطاق هذه المناطق .
4. إعداد الدراسات والأبحاث
يُجري الجهاز الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتنسيق الحضاري، ويقترح الحلول المناسبة للمشكلات العمرانية .
5. توثيق التراث العمراني
يقوم الجهاز بتوثيق المباني التراثية والمناطق ذات القيمة المعمارية، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة عنها .
6. نشر الوعي الحضاري
يعمل الجهاز على نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية المعمارية والتراث العمراني من خلال المبادرات والفعاليات المختلفة .
الإطار القانوني المنظم
1. قانون رقم 144 لسنة 2006 (قانون التنسيق الحضاري)
يُعد هذا القانون الإطار التشريعي الأساسي الذي ينظم عمل الجهاز. يتضمن القانون:
-
تنظيم هدم المباني والمنشآت غير المهددة بالانهيار
-
حماية المباني ذات الطراز المعماري المتميز
-
وضع الضوابط المنظمة للإعلانات واللافتات
2. قانون رقم 119 لسنة 2008 (قانون البناء الموحد)
يتضمن القانون أحكاماً تتعلق بالتنسيق الحضاري والاشتراطات البنائية للمباني والمناطق العمرانية.
3. القرار الوزاري رقم 90 لسنة 2016
صدر هذا القرار بشأن أعمال البناء والارتفاعات داخل القاهرة التاريخية، ويحدد الجهات المختصة بإزالة المخالفات .
4. القوانين المنظمة للتراث
يخضع التراث العمراني لقوانين متعددة تشمل:
-
قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 (للآثار المسجلة)
-
قانون التنسيق الحضاري رقم 144 لسنة 2006 (للمباني التراثية غير المسجلة كآثار)
مشروعات وإنجازات الجهاز
1. مشروع تطوير القاهرة التاريخية (URHC)
يعد هذا المشروع من أكبر المشروعات التي يشرف عليها الجهاز، ويهدف إلى تطوير وإحياء القاهرة التاريخية، من خلال:
-
جمع البيانات وتوثيق الوضع الراهن
-
تقسيم المنطقة إلى قطاعات عمل وتحديد الأولويات
-
اقتراح إطار مؤسسي لإدارة الموقع التراثي
-
تحديد معايير الحفاظ على التراث
2. حصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز
تمكن الجهاز حتى أغسطس 2021 من حصر 6974 مبنى على مستوى الجمهورية، وإدراجها في قوائم المباني التراثية المحمية .
3. مشروع “ذاكرة المدينة”
في مايو 2025، أطلق الجهاز بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تطبيق “ذاكرة المدينة”، وهو تطبيق هاتف ذكي يهدف إلى توثيق تاريخ المدن المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية .
يتضمن المشروع ثلاث مبادرات رئيسية:
-
“سكن هنا”: توثيق أماكن سكن الشخصيات العامة ورموز مصر بوضع لوحات تحمل رمز QR تحتوي على سيرتهم الذاتية
-
“حكاية شارع”: توثيق تاريخ أسماء الشوارع الشهيرة
-
“مبانٍ قيّمة”: توثيق المباني ذات الطراز المعماري المتميز
4. إحياء مشروع سور مجرى العيون
شارك الجهاز في مشروع تطوير سور مجرى العيون بالقاهرة، أحد المعالم التاريخية الهامة.
5. حملة إنقاذ المائة مبنى أثري
نفذت وزارة الآثار بالتعاون مع الجهات الحكومية وبتمويل من الدولة حملة لإنقاذ 100 مبنى أثري خلال الفترة 2016-2018 .
دور الجهاز في حماية التراث العمراني
تسجيل المباني التراثية
يقوم الجهاز من خلال لجان حصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز في المحافظات بتحديد المباني التي تستحق الحماية وتسجيلها. تتكون هذه اللجان من:
-
أساتذة العمارة
-
أساتذة التاريخ والفنون
-
أساتذة الهندسة الإنشائية
-
ممثلين عن المحافظة
معايير التسجيل
تسجل المباني وفقاً لمعايير محددة تشمل:
-
القيمة المعمارية والفنية
-
القيمة التاريخية (ارتباطها بأحداث أو شخصيات مهمة)
-
طراز البناء وندرته
-
الحالة المعمارية
حماية المباني المسجلة
بمجرد تسجيل المبنى، يصبح محمياً بموجب القانون ولا يجوز:
-
هدمه أو إزالته
-
تغيير واجهته أو معالمه المعمارية
-
إجراء أعمال ترميم دون موافقة الجهاز
حق التظلم
يسمح القانون لأصحاب المباني المسجلة بالتظلم على قرار التسجيل أمام لجنة مركزية تجري معاينة ميدانية للمبنى وتقرر بقبول التظلم أو رفضه .
التحديات التي تواجه الجهاز
1. التحدي التشريعي
تعدد الجهات المعنية بحماية التراث (وزارة الآثار، وزارة الثقافة، المحليات) يؤدي إلى تشتت المسؤوليات، مما قد يعيق جهود الحماية .
2. عدم تنفيذ القرارات
في بعض الحالات، لا تلتزم الجهات التنفيذية بقرارات الجهاز، معتبرة إياها “استشارية غير ملزمة” .
3. صعوبات في تشكيل لجان الحصر
بعض المحافظات لم تشكل لجان حصر المباني التراثية رغم مراسلات الجهاز المتكررة، مما يعرض المباني التراثية في هذه المحافظات لخطر الهدم .
4. مقاومة الملاك لتسجيل المباني
يعارض بعض ملاك المباني التراثية تسجيلها، خوفاً من تجميد استثماراتهم. يظل القانون القديم للإيجارات (قانون 4 لسنة 1996) عائقاً أمام تحقيق عائد اقتصادي من هذه المباني .
5. محدودية الموارد
بسبب مركزية إدارة الجهاز في القاهرة ومحدودية موارده، يجد الجهاز صعوبة في متابعة آلاف المباني المسجلة على مستوى الجمهورية .
التعاون مع المنظمات المحلية والدولية
التعاون المحلي
-
وزارة الثقافة: الجهة التابعة لها
-
وزارة السياحة والآثار: التنسيق في حماية المناطق الأثرية
-
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (IDSC): التعاون في مشروع “ذاكرة المدينة”
-
المحافظات: التعاون في أعمال التنسيق الحضاري وحصر المباني
التعاون الدولي
-
اليونسكو (UNESCO): التعاون في مشروعات الحفاظ على التراث العالمي، خاصة القاهرة التاريخية
-
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ALECSO): مشاركة مصر في المرصد العربي للتراث العمراني والمعماري من خلال الجهاز
مبادرات حديثة: تطبيق “ذاكرة المدينة”
في مايو 2025، أطلق الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تطبيق “ذاكرة المدينة”، وهو تطبيق هاتف ذكي يهدف إلى توثيق تاريخ المدن المصرية .
مكونات التطبيق:
| المبادرة | الوصف |
|---|---|
| “سكن هنا” | توثيق أماكن سكن الشخصيات العامة والمبدعين بوضع لوحات تحمل رمز QR تحتوي على سيرتهم الذاتية. بدأ المشروع عام 2017 بأكثر من 1000 لوحة موزعة في محافظات مصر |
| “حكاية شارع” | توثيق تاريخ أسماء الشوارع الشهيرة من خلال لوحات تعريفية توفر معلومات تاريخية عن الشارع |
| “مبانٍ قيّمة” | توثيق المباني ذات الطراز المعماري المتميز والتعريف بقيمتها التاريخية والمعمارية |
مميزات التطبيق:
-
يتيح للمستخدم التعرف على المواقع الهامة أثناء التجول في المدن من خلال إشعارات فورية
-
يجمع بين الصور والمعلومات والشهادات لإعادة ربط الناس بالأماكن
-
يساهم في نشر الوعي بأهمية التراث العمراني لدى الأجيال الجديدة
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين المباني الأثرية والمباني التراثية؟
-
المباني الأثرية: تخضع لقانون الآثار رقم 117 لسنة 1983، ويشترط أن يكون عمرها أكثر من 100 عام وقيمة أثرية
-
المباني التراثية (ذات الطراز المعماري المتميز): تخضع لقانون التنسيق الحضاري رقم 144 لسنة 2006، وتسجلها لجان الجهاز لحمايتها من الهدم
هل قرارات الجهاز ملزمة للجهات التنفيذية؟
نعم، قرارات الجهاز ملزمة قانوناً، لكن في بعض الحالات تواجه تحديات في التنفيذ. صدر قرار بمنح الجهاز حق التنفيذ المباشر لتعزيز دوره .
كيف يمكن معرفة ما إذا كان مبنى ما مسجلاً في الجهاز؟
يمكن الاستعلام من خلال الموقع الإلكتروني للجهاز (urbanharmony.org) أو التواصل مع الجهاز مباشرة على العناوين التالية: مدخل المقطم من شارع صلاح سالم، القاهرة .
هل يمكن الطعن على قرار تسجيل مبنى؟
نعم، يحق لصاحب المبنى التظلم أمام اللجنة المركزية للجهاز، التي تقوم بمعاينة المبنى وتصدر قرارها بقبول التظلم أو رفضه .
ما هي عقوبة هدم مبنى مسجل؟
الهدم أو التعدي على مبنى مسجل يُعد مخالفة للقانون، ويعرض المخالف للمساءلة القانونية والغرامات المالية .
الخاتمة: نحو هوية بصرية متحضرة للمدن المصرية
يمثل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري الركيزة الأساسية في جهود الحفاظ على الهوية المعمارية المصرية وحماية التراث العمراني. منذ تأسيسه عام 2001، نجح الجهاز في حصر ما يقرب من 7 آلاف مبنى تراثي، والمشاركة في مشروعات تطوير كبرى مثل مشروع تطوير القاهرة التاريخية، وإطلاق مبادرات مبتكرة مثل تطبيق “ذاكرة المدينة”.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه الجهاز، أبرزها تعدد الجهات المعنية بالتراث، ومقاومة بعض ملاك المباني لتسجيلها، ومحدودية الموارد. التغلب على هذه التحديات يتطلب تعزيز دور الجهاز تشريعياً، وتوحيد جهود الحفاظ على التراث تحت مظلة واحدة، وإيجاد آليات تحفيزية لأصحاب المباني التراثية.
للمزيد من المعلومات عن الوظائف القيادية في الجهاز القومي للتنسيق الحضاري وقطاع الثقافة، تابع موقعنا: